التسجيل معنـا لتتوصل بآخر الدروس والوظائف مباشرة على بريدك الإلكترون

لا تفوت جديـد مدونتنــا و تابعنـا لحظة بلحظة، كل ما عليك هو التسجيل معنـا لتتوصل بآخر الدروس والوظائف مباشرة على بريدك الإلكتروني

ظاهرة الشعر الحديث أحمد المجاطي bac arabie cours

ظاهرة الشعر الحديث
أحمد المجاطي
 
مداخل لدراسة المؤَلف :
المدخل الأول : النقد من حيث هو مفهوم
يعتبر النقد عملية وصفية تنطلق مباشرة بعد الإبداع، و تكون غايتها قراءة الأثر الأدبي،و مقاربته بهد ف استقصاء مواطن الجودة و النقص فيه.
و يرتبط النقد في الغالب بالوصف و التفسير و التأويل و الكشف و التحليل و التقويم، و ينصب كل ذلك على النص أو الأثر المنقود.
و يمر العمل النقدي عبر مجموعة من الخطوات و المراحل ، يمكن ترتيبها مثل ما يلي:
* قراءة النص أو الأثر المنقود و ملاحظته.
* تحليل مضمونه وشكله.
* تقويمه إيجابا و سلبا.
* توجيه المبدع من خلال عملية تغذية راجعة *(feed back)، يمده بها العمل النقدي.
و من أهم وظائف النقد توجيه دفة الإبداع، وإضاءة الطريق للمبدعين المبتدئين و لكبار الكتاب على حد سواء. وكشف مواطن القوة و الضعف في الأثر الإبداعي، و التمييز بين الجودة و الرداءة، و الطبع و التكلف، و الصنعة و التصنع. كما يعرف النقد المبدعين بما وصل إليه الإبداع من تطور، في النظرية و الممارسة، و يجلي لهم طرائق التجديد و مدارسه و تصوراته الجمالية و الفلسفية و الفنية، قصد إبعادهم عن التقليد .
المدخل الثاني:المسار النقدي الأدبي في المغرب في القرن العشرين
إذا كان النقد الأدبي فاعلية قرائية بعدية تتطلب مادة إبداعية قبلية تقرأها و تشتغل عليها و تستولد منها و حولها أسئلتها و تأملاتها و إشكالاتها البانية لخطابها و المحركة لوتائرها، و هو يتطلب "وعيا" نظريا و منهجيا، يضبط صنيعه و يجعله على بينة كافية بالصنيع الأدبي الذي يتعامل معه، فإنه لم يكن بالإمكان ، قبل ستينيات القرن العشرين، الحديث عن "مشهد نقدي" في المغرب، وإنما كانت هناك كتابات لبعض الأدباء المغاربة هي عبارة عن ردود عفوية و ملاحظات انطباعية تقييمية، أكثر منها كتابات نقدية. ومن هؤلاء الأدباء نذكر: عبد الله كنون، و أحمد زياد، و عبد الرحمان الفاسي، و محمد بلعباس القباج...
كانت ستينيات ق20، نقطة انطلاق "الوعي" النقدي الحديث في المغرب، و كانت وراء هذه الانطلاقة عوامل و ملابسات سوسيوثقافية، يمكن تلخيصها في الآتي :
1/ حصول المغرب على استقلاله السياسي و تفرغه لمشاكله الداخلية.
2/ انطلاقة الجامعة المغربية، و تأسيس كلية الآداب و العلوم الإنسانية.
3/ ظهور أعمال أدبية تنتمي لأجناس أدبية حديثة.
4/ الازدهار النسبي للصحافة الأدبية ( ملاحق ثقافية، مجلات أدبية متخصصة)
5/ انفتاح المغرب على لحركة الثقافية و الأدبية في المشرق العربي (القاهرة، بيروت، بغداد).
6/ تأسيس اتحاد كتاب المغرب، و مساهمته في التحسيس بسؤال الثقافة و الأدب .
تضافر هذه العوامل وغيرها، كان حافزا للوعي النقدي الحديث في المغرب، و كان صدور بعض الأعمال الروائية و الشعرة على الخصوص، أوائل ستينيات ق 20، فرصة سانحة أطلقت النقد المغربي الحديث، و لعل أبرز من مثل هذه الحقبة هم: محمد برادة، و أحمد اليابوري، و محمد السرغيني، و أحمد المجاطي، و حسن المنيعي، و إبراهيم
السولامي.
لقد تخرج على أيدي هؤلاء الأساتذة و غيرهم، مع طلائع سبعينيات ق 20، جيل جديد من النقاد و المبدعين هم الذين سيؤثثون المشهد النقدي المغربي بعطائهم،و هم الذين سيملأون فضاءه بأصواتهم و أفكارهم، و ستتفرع معهم الأنحاء التي انتحاها النقد في المغرب بعد ذلك، من نقد شفوي، و صحفي، و جمعوي، و جامعي، و سجالي...
و قد ساهمت هذه الجهود، بلا شك، في التأسيس لوعي نقدي جديد، يتوخى إعادة النظر في شروط القراءة و أدبية النص المقروء، لكنها لم تخل من هنات أجملها ذ. نجيب العوفي في أربع هي :
1/ المنهاجوية : ويقصد بها ارتهان الناقد غير المشروط للمنهج على حساب النص المقروء.فيستعاض عن المبدإ المعروف( النص و لا شئ غير النص) بمبدإ مضاد ( المنهج و لا شئ سوى المنهج). فتكون النتيجة الحتمية آخر المطاف هي اغتراب النص، و المنهج، و الناقد، و المتلقي.
2/ الارتحال السريع بين المناهج و النماذج : الذي تحول عند البعض إلى قطيعة قسرية بين المحطات المنهجية، و إلى سلسلة من النواسخ و المنسوخات.
3/ غياب النقد عن النقد : و هيمنة النزعة الوصفية التحليلية على النزعة التقييمية التأويلية، مما يجعلنا، في آخر التحليل، تجاه خطاب علموي شكلاني متعال، غايته الأولى ة الأخيرة، أن يعيد كتابة النص و يفكك أجزاءه و عناصره، ثم يعيدها إلى أماكنها أو يتركها لحما على وضح. و من تم تتساوى النصوص المقروءة و توضع في سلة واحدة.
4/ غياب شخصية الناقد في قراءته و ارتباك لغته النقدية، معجما و مصطلحا.
و قد استمر النقد العربي في المغرب، على عواهنه، يصارع كل أشكال النقص فيه، و يحاول أن يؤسس هويته العربية المغربية ، لكن طريقه لتحقيق ذلك لا زال يبدو طويلا، و مليئا بالأشواك، والمطبات ، التي نتمنى أن يتجاوزها من سيأتي في هذا القرن الواحد و العشرين.
المدخل الثالث : صـاحــب المــــؤَلــــف
جمع أحمد المجاطي بين خاصيتي الإبداع و النقد لذلك جاءت كتاباته مفيدة و مقنعة في آن معا. و كان قد ولد في الدار البيضاء سنة 1936، تلقى دراسته بين الدار البيضاء و الرباط ودمشق . و درس بكل من جامعة محمد بن عبد الله بفاس و جامعة محمد الخامس بالرباط. اعتبر من المؤسسين لحركة الحداثة الشعرية بالمغرب. فاز بجائزة ابن زيدون للشعر التي يمنحها المعهد الإسباني/ العربي للثقافة بمدريد عام 1985، كما فاز بجائزة المغرب الكبرى للشعر سنة1987.
توفي أحمد المجاطي سنة 1995، مخلفا وراءه عطاءً متميزا في الشعر و النقد و التدريس.
المدخل الرابع : طبــــيعــة المــؤَلَف
يعتبر كتاب " ظاهرة الشعر الحديث" دراسة نقدية تتبع مسار تطور الشعر العربي الحديث، و البحث في العوامل التي جعلت الشاعر العربي الحديث ينتقل من مرحلة الإحياء و الذات إلى مرحلة التحرر من قيود التقليد، مع رصد العوامل و التجارب التي غذت التجديد في الشعر العربي :
·على مستوى المضمون: من خلال تجربة الغربة و الضياع، و تجربة الموت ، مع ما ميز كل تجربة من
مظاهر و خصوصيات.
·على مستوى الشكل و البناء الفني: في اللغة و السياق و آليات التعبير و خاصة الصورة الشعرية و الأسس الموسيقية.
شكرا لك ولمرورك