القراءة الهيكلية الجهاز المفاهيمي المعتمد في الكتاب
 
تـــقــديـــم:
تعتمد كل دراسة نقدية كل جهاز مفاهيمي يوظفه الكاتب في مقاربة موضوعه ، و هذا الجهاز يتميز بوجود شكل من أشكال التطابق و الانسجام بين الموضوع المدروس و الأدوات و الوسائل المنهجية المعتمدة.
و لأن الجهاز المفاهيمي في كتاب " ظاهرة الشعر الحديث" للأستاذ أحمد المجاطي ، جهاز متشعب ، يستحيل جرد كافة مفاهيمه، في مقاربة مثل هاته، فسنكتفي باستخراج المفاهيم المحورية و الأكثر إفادة في دراسة الكتاب، و التي يمكن أن نذكر منها:

1. الشكل الجديد:
يقصد به الكاتب الحالة الجديدة التي أصبحت عليها القصيدة العربية الحديثة إثر تغير مضامينها و محتوياتها، مما يثبت العلاقة الجدلية بين الشكل و المضمون في الإبداع الأدبي ، فكلما تحول مجال اهتمام المضامين، و تغيرت طبيعة القضايا الصادرة عنها، كلما تحول الشكل التعبيري و الصياغة الفنية و الجمالية التي تعرض من خلالها هذه المضامين. و تتمثل المكونات البنائية التي مسها التحول و التغيير في :
* لغة القصيدة. * صور القصيدة . * بناء القصيدة . * موسيقى القصيدة.

2. الغربة / الاغتراب:
يعتبر هذا المفهوم من أكثر المفاهيم تداولا في الكتابات التي تطرح مشاكل المجتمع الحديث. و رغم تعدد و تباين تعاريف هذا المفهوم، فإن هناك عناصر مشتركة بينها هي : الانسلاخ عن المجتمع/ العزلة أو الانعزال/ العجزعن التلاؤم / الإخفاق في التكيف مع الأوضاع السائدة/ اللامبالاة/ عدم الشعور بالانتماء/ عدم الشعور بمغزى الحياة .
إن الغربة التي أحس بها الشاعر الحديث ناتجة عن إحساسه بأنه يعيش وسط أبناء جنسه غريبا عنهم، إنه اغتراب عن مجتمع انعدمت فيه القيم . و الشاعر الحديث، إذ يشعر بالاغتراب عن منابع ذاته الحقيقية، يشعر في الوقت نفسه بالخيبة و الألم ، فينمو لديه شعور حاد برفض النظام الذي يسير عليه العالم، وبرفض نفاق العصر و مجتمع الحياد و اللامبالاة، مجتمع الأوهام و الحقائق المزيفة و العلم الميت. و من تم يجد الشاعر نفسه عاجزا عن توكيد ذاته في الديمومة أو التاريخ . إنه يتحرك في زمن جزئي متقطع يسحقه و يبعثره. لذلك فالشعر عنده يبقى خيمة مسكونة بالحسرات، و فضاءً مملوءاً بالتجاويف و صدإِ الغيثِ.

3. اللاشعور الجمعي:
و هو مفهوم صاغه كارل غوستاف يونغ، و يعني أن اللاشعور يستمد تجاربه من الموروث الإنساني العام ، و ليس من تجارب الفرد الشخصية فقط. و هذا ما جعل الحديث عن هذا المفهوم برتبط بالحديث عن الرموز التي كررها الإنسان في كل زمان و مكان، و شكلت النماذج الأصلية التي كثيرا ما توجه السلوكات و التمثلات البشرية شأنها في ذلك شأن الأساطير التي تشكل خلاصة التجربة البشرية عبر كل الأزمنة، لذلك لم يكن مستغربا أن يجد القارئ تشابها بين مضامين الكثير من الأساطير و الرموز.

4. لغة الشعر:
مصطلح يطلق على اللغة التي تمنح الإبداع ما يميزه عن الكلام اليومي و المتداول، فرغم أن المواد التي يعتمدها الشاعر هي نفسها التي يستعملها كل متكلم، إلا أن الوظائف التي تؤديها لغة القصيدة تختلف عن غيرها. ذلك أن المواد الصوتية و المعجمية و التركيبية و الدلالية توظف بطريقة تمنح للوظيفة الشعرية الأولوية على غيرها من الوظائف الأخرى، وذلك بخلقها أثرا جماليا يجعلها منزاحة عن اللغة اليومية أو اللغة العلمية أو غيرها من اللغات التي تبحث عن تواصل مباشر و شفاف.

5. الرؤيا:
يقصد بشعر الرؤيا ذلك النمط من الإبداع الشعري القائم على إنتاج نصوص بوعي مسبق يرفض محاكاة النماذج الشعرية السابقة، و يؤمن بأن الإبداع يقع خارج المتداول و المألوف، و أنه ليس تصويرا للواقع، بل هو كشف جديد لعلاقاته الضمنية و غير المباشرة، و أن الأشياء المادية و المحسوسة و المعيشة ليست سوى تفاصيل و جزئيات يتجاوزها شاعر الرؤيا بتشييده لرؤياه التي تغوص في أعماق الحقائق غير المرئية مستحضرة تجربة الذات في تفاعلها مع التجربة المجتمعية و الإنسانية و هو ما يفسر توظيفه للرموز و الأساطير

إرسال تعليق

اعلانات

 
Top