اللون الازرق أضفته لأبرز المقاطع المضيئة في الموضوع والتي سأعود  للتعليق عليها لاحقا، وللتذكير فالمترشح ينتمي إلى الشعبة العلمية التي تدرس الفلسفة بواقع ساعتين أسبوعيا

 نص الموضوع الذي امتحن فيه المترشحون :

الشخصية هي المنتهى المشترك لظاهرات تتعلق بالسيكولوجيا الفردية وبالسيكولوجيا المجتمعية، داخل مجموعة من الشروط اللازمة للسلوك، إزاء المواقف الحالية
ينطبق هذا التعريف على الجانب من الأنا الذي له، من بعض الوجوه، وحدة واستقرار يشبهان الوحدة والاستقرار اللذين نطلقهما على الموضوعات، ويصبح هذا التعريف غير صالح بمجرد ما نريد أن ندخل فيه ما ليس هنا-الآن، ويجاوز :" الحاضر:"، أي كل ما لا يمكن أن يتصف "بالحضور" ( حالا أو استقبالا) لأنه دائما يحيا، سابقا على حاضره، أي أنه يحيا في المستقبل. فللطالب مثلا، شخصية حالية هي الشخصية المحددة في ورقة هويته، والتي تملأ حقل وعيه في  "الآن". بيد أن ائطالب يشعر بتوتر داخلي، أي بقوة تدفعه إلى "الشخصية" التي يرمي لأن يصبحها، وهذه الشخصية - النزوع ليست حدا نهائيا؛ من الممكن تجاوزها، لأن إمكانيات الطالب لا تعطى، برمتها، دفعة واحدة، إنها تبرز حسب تتابع تصاعدي، كسلسلة من الشخصيات يمكن تصورها. من الجائز أن تنضب إمكانيات الطالب، فيبقى دون ما كان يصبو إليه، على أن الشخصية التي يرمي إليها غاية، بالنسبة للوضع الحالي، ولو استحال تحقيقها في المستقبل. إن صح ما تقدم، جاز أن نقول بأن الشخص ليس بشخصية واحدة بل هو عدة شخصيات

حلل النص وتاقشه




 يعتبر موضوع الشخصية من أهم المواضيع التي استرعت اهتمام الفلاسفة والعلوم الانسانية منذ القدم، فبدأ الخوض فيها وفي مكوناتها باعتبارها بنية دينامية تخضع لعدة تأثيرات سيكلوجية واجتماعية

والنص الذي بين أيدينا يندرج ضمن موضوع
الشخصية وبالخصوص ضمن الشخصية بين الحتمية والحرية. ويطرح هذا الموضوع إشكالا هاما يمكن صياغته كالتالي: هل الإنسان كائن فاعل أم عنصر منفعل؟"

ويجيب عليه صاحب النص بالأطروحة التالية
:"رغم أن الإنسان يخضع لعدة إكراهات نفسية واجتماعية، فإنه وباعتباره كائنا حرا ذا إرادة، يستطيع أن يتخلص من هذه الإكراهات"
 إن اشكالية "الإنسان بين الحرية والحتمية" أفرزت العديد من التساؤلات التي يمكن صياغتها كالتالي: " هل للإنسان دور في بناء شخصيته؟ أم أنه يخضع لعدة حتميات سيكلوجية وسوسيو ثقافية لايمكنه التخلص منها؟ وإلى أي حد يمكن الإتفاق مع هذين الموقفين؟

 من أجل تحليل هذا النص سيكون من المنهجي، تفكيكه اولا إلى وحداته الأساسية
، ويمكن الاكتفاء فقط بوحدتين أساسيتين حيث ان الوحدة الأولى يبرز فيها صاحب النص بأن الإنسان يعيش تحت ضغط إكراهات سيكلوجية واجتماعية، والوحدة الثانية، يتم نقد الموقف الذي تم عرضه في الوحدة الأولى مع إبراز مدى حدوديته (؟)ء وعدم صلاحيته في بعض الحالات

يبدأ صاحب النص بتقديم
تعريف لمفهوم الشخصية حيث يعتبرهاتنظيما مركبا وبنية دينامية يتدخل في تكوينها مجموعة من العوامل السوسيو ثقافية والسيكلوجية. فالنظام النفسي والاجتماعي يؤثران بشكل كبير على شخصية الإنسان، فالانسان في مرحلة طفولته يمر عبر مراحل تلعب دورا كبيرا في تكوين شخصيته، كما أن الإنسان وباعتباره كائنا اجتماعيا بالطبع، يعيش وسط هذا المجتمع ويكتسب ثقافة هذا المجتمع ولهذا فمن الطبيعي أن يؤثر كل ذلك في بناء شخصيته.

ولكن صاحب النص ورغم تقديمه لهذا التعريف إلا انه يبرز بعد ذلك حدوديته (؟)ء حيث ان هذا التعريف لاينطبق إلا على جانب من الأنا الذي يتميز بعض وجوهه بالوحدة والاستقرار. ومن هنا يبدأ صاحب النص بانتقاد الموقف الذي يقر على أن الإنسان يخع لعدة حتميات وإكراهات سوسيوثقافية وسيكلوجية، وان الإنسان لا دخل له في تكوين شخصيته، فيؤكد صاحب النص ان هذا التعريف جد محدود، والتعريف الذي بدأ به صاحب النص غير صالح عندما يتم تجاوز الحاضر. فنحن نعلم ان الإنسان كائن ذات (؟) إرادة وحرية وأنه قادر على أن يغير حاضره ومستقبله إذا أراد ذلك فالإنسان يحيا وكله طموح وأمل في أن يغير شخصيته ويحسن منها. وعند هذا الحد يفقد مفهوم الحتمية قيمته ويصبح غير صالح لآي شيء.

 ولقد اتبع صاحب النص مسارا منطقي
ا، مترابطا حيث انطلق من منطلق نقدي، فقام في البداية بابراز الموقف الذي يؤكد أن الإنسان كائن منفعل لادخل له في تكوين شخصيته فقام بعد ذلك صاحب النص بدحض هذا الموقف من خلال إبراز حدوديته (؟) وعدم صلاحيته، لأن الإنسان كائن ذات إرادة وحرية تصبو دائما نحو التغيير.

ولقد استند صاحب النص على مجموعة من البراهين والحجج حيث قام بتقديم مثال أبرز من خلاله عدم صلاحية موقف الحتمية، فاعتبر أن الطالب يمتلك شخصية حالية أي الشخصية التي كونتها تلك الضغوطات النفسية والاجتماعية، ولكن هذا الطالب وباعتباره كائنا بشريا يمتلك العقل، فإنه سيشعر دائما بقوة تدفعه للتغيير واالوصول إلى الشخصية التي يرمي إليها باعتبار أن امكانيات الطالب كثيرة ومتعددة، كما أن تلك الشخصية التي سيصبح عليها غير قارة، فقد يتم تغيرها أو التحسين منها هي الأخرى، لأن امكانيات الطالب جزئية |أي انها لاتعطى دفعة واحدة، بل تعطى شئا فشيئا، كما أن من الجائز أن تفشل إمكانيات الطالب فلا يصل إلى مايصبو إليه

إذن يتبين لنا من خلال هذا المثال أننا
لانتكلم عن شخصية واحدة قارة وثابتة، بل إننا نتحدث عن عدة شخصيات يلحقها التغيير بفضل الإمكانيات الهائلة التي يتوفر عليها الإنسان
 وهكذا توصل صاحب النص إلى أن الشخصية رغم انها تتعرض لعدة ضغوطات، فإنه من الجائز ان يلحقها التغيير بفضل إمكانيات الإنسان غير المحدودة باعتبار هذا الأخير ذاتا واعية ومفكرة تأمل في التغيير وتصبو إلى النجاح
 إذن انطلاقا من تحليل هذا النص يتضح لنا أن الإنسان كائن فاعل يلعب دورا كبيرا في بناء شخصيته وتغييرها

ولمناقشة هذا النص يجب علينا اولا أن
نبين قيمته وبعد ذلك، نبيتن المواقف المؤيدة والمواقف المعارضة له. إن النص الذي بين أيدينا حاول اقناعنا بالموقف الذي يعرضه من خلال مجموغة من الحجج. لقد قدم لنا تصورا واضحا عن دور الإنسان في بناء شخصيته وذلك بدون نسيان الضغوطات التي يتعرض لها الإنسان فيحاول صاحب النص إقناعنا بأن هذه الضغوطات تقد قيمتها بمجرد شعور الإنسان بالرغبة في التغيير نحو الأفضل والتخلص من جميع تلك القيود

لقد تعزز موقف صاحب النص بموقف سارتر الذي
اعتبر أن " الوجود سابق على الماهية" فالإنسان يولد أولا ثم بعد ذلك تتحدد ماهيته يؤكد هنا سارتر أن وجود الإنسان يعني حريته وتحمل مسؤولية اختياراته، فهو يتحدد من خلال ماسيصنعه في المستقبل أي من خلال إنجازاته المستقبلية

الفيلسوف سارتر يحمل نفس الفكرة التي يريد صاحب النص أن يبلغها أي أن الإنسان سيظل كائنا فاعلا في تكوين شخصيته لأنه بكل بساطة كائن حر ذات إرادة ورغبة في التغيير

 لكن من جهة أخرى تظهر مواقف العلوم الإنسانية التي
أبدت اهتماما كبيرا في طرحها لمسالة الشخصية، فهي تؤكد ان الإنسان يعيش عدة ضغوطات نفسية وسوسيوثقافية
أما النفسية، فيمثلها فرويد الذي يؤكد ان منطقة الشعور هي أهم منطقة سكلوجية توجد عند الإنسان ولقد شبه الشخصية كجبل جليد أي ان الجزء الخفي والمغمور في الماء أضخم بكثير مما هو مكشوف ويظهرفوق الماء. ولقد اعتبر ان مرحلة الطفولة مرحلة حاسمة في تكوين شخصية الإنسان، ابتداءا من المرحلة الفمية، ثم الشرجية فالقضيبية كما ان النظام النفسي يتكون من عدة مكونات وهي ثلاثة: الهو- الأنا- الأنا الأعلى
 أما الهو فهو الفطري في الإنسان، يتحكم فيه مبدأ اللذة أو ما اصطلح فرويد على تسميته: مبدأ الليبيدو، هائج ولا يعرف معنى الأخلاق
 الأنا: هو جزء من الهو الذي تم تعديله، وهو الذي يتحكم في تكزين الشخصية سواء كانت سوية او شاذة
الأنا الأعلى أي الضمير والأخلاق

فالإنسان إذن يتعرض لهذه الضغوطات النفسية، إذا نجح الأنا في التوفيق بين متطلبات الهو والواقع، والواقع والأنا الأعلى كانت الشخصية سوية أما إذا لم ينجح في ذلك كانت الشخصية شاذة

كما أن الإنسان وباعتباره كائن اجتماعي يتأثر بمجتمعه وثقافته من خلال التنشئة الاجتماعية أي من خلال المؤسسات الإجتماعية التي يمر بها ابتداءا من الأسرة فالشلرع والمدرسة وغير ذلك
وانطلاقا من مناقشة النص يظهر لنا أنه لايكمن إخفاء تلك الضغوطات والحتميات التي يتعرض لها الإنسان أي أنه كائن منفعل
وانطلاقا من تحليل ومناقشة النص يتبين لنا أن الصراع لا زال قائما في إشكالية الشخصية بين الحتمية والحرية، فهناك موقفان أساسيان موقف يؤكد أن الإنسان حر وفاعل في تكوين الشخصية وموقف يؤكد على أن الإنسان يتعرض لضغوطات وحتميات تجعله إنسان منفعل


مجموعة من الشروحات و الملخصات لجميع دروس مادة الفلسفة صالحة لجميع المستويات - السنة الأولى باكالوريا + السنة الثانية باكالوريا - الثانوي و الاعدادي  و ذلك لإعطاء الفرصة لمن فاتتهم متابعة الدروس في القسم مع الأستاذ أو بالنسبة للمترشحين الأحرار للتفوق إن شاء الله و النجاح في الباكالوريا


إرسال تعليق

اعلانات

 
Top