الكتابة الإنشائية الفلسفية لصيغة السؤال المفتوح :

السؤال المقترح للمعالجة هو : إلى أي حد يمكن الحديث عن عنف مشروع ؟


الخطوات المنهجية :
================================================
لابد من قراءة متأنية لفهم السؤال وأبعاده ورهانه حتى نتمكن من تحديد الموضوع والإشكال المطروح.

المقدمة أو التأطير: الفهم : 4 نقط :تحديد الموضوع ( المجزوءة والمفهوم بالمفرد أو الجمع مع إبراز المفهوم المحوري)

إعادة الصياغة الإشكالية للسؤال .

العرض: التحليل : (5 نقط) توضيح مفاهيم السؤال وإبراز الرهان المتضمن في السؤال

توضيح وإبراز التصور أو الأطروحة المتضمنة في السؤال والحجاج الذي يمكن أن تقوم عليه ( باستحضار مثلا فيلسوف قال بمثل هذه الأطروحة)

المناقشة (5 نقط) مناقشة هذه الأطروحة وإبراز أهميتها القيام بمناقشة داخلية: مناقشة الأطروحة وإبراز مدى قوتها أو ضعفها ورهاناتها الخ أو/ ومناقشة خارجية للأطروحة توظيف تصورات وأطروحات مؤيدة أو معارضة ولا يتعلق الأمر باستعراض تصورات الفلاسفة بل توظيفها في المناقشة ،) .

الخاتمة التركيب 3 نقط
 الخلاصة المنطقية للمناقشة مع إبراز المجهود الشخصي: تحديد موقف ،تركيب ، تجاوز ، فتح أفاق أخرى للمناقشة...

الجوانب الشكلية: (3 نقط ) ( حسب وضوح الخط واللغة والأسلوب.)
==========================================================
إن القراءة المتسرعة للموضوع وعدم تحليل مفاهيم السؤال قد تحد من فهمناَِ لهذا السؤال ، وهنا يكتسي فهم السؤال وشرح مفاهيمه أهمية كبرى للكشف عن رهاناته والمفاهيم المضمرة فيه.

الملاحظة الأولى حول السؤال هو أنه استخدم عنف مشروع بدون تعريف وال التعريف تستخدم في اللغة العربية لشيء محدد و معروف ، أما عدم التعريف فيعني أننا أمام أمر مبهم وغير معروف وبالتالي فنحن نجهل ما إذا كان يمكن الحديث عن مثل هذا العنف من هنا ضرورة التدقيق والبحث . ثم السؤال ابتدأ ب(إلى أي حد ) أي أن الأمر يتعلق بمناقشة وإبراز ما إذا كنا سنعترف بوجوده أو فقط نجيزه في بعض الحالات ، وربما ننفيه تماما. (والرهان الذي يحيل عليه السؤال هو نفي العنف وعدم اعتباره مشروعا إلا في الحالات القصوى للقضاء على العنف ولكن يبقى الحكم للذي سيجيب ويناقش، ليفصل في الأمر سواء بتأييد الرهان أو مخالفته).

عنف : هو إفراط في استعمال القوة تجاه الغير(او الطبيعة) بهدف إخضاعه والسيطرة أو التحكم فيه....

مشروع : مرتبط بالحق أي بما هو حق ومقبول ومطلوب ، أما الشرعي فيرتبط بالقانون ، أي الحديث عن المشروعية مرتبط بمجال حقوق الإنسان ، وما يجب أن يتوفر عليه من الحقوق ، وهذه الحقوق قد ترتبط بما يسمى بالحق الطبيعي ، أو بالحق المدني أي الشرعي والقانوني الذي تضمنه القوانين المؤسسات التي تتمثل في الدولة ....

شرح مفاهيم السؤال بنوع من التوسع سيكشف لنا عن الإشكالات والمفاهيم المتضمنة في السؤال:

( ما يلي ليس كتابة إنشائية في حد ذاتها بل فتح مجال هذه الكتابة أمام التلميذ وتوجيهه لكيفية ممارستها وبالتالي الترتيب الذي قمت به ليس هو الترتيب الذي يجب الالتزام به فمثلا شرح المفاهيم قد نقوم بها بشكل مفصل ضمن العرض( أو في المقدمة ) شرط الالتزام بالتسلسل الموضوعي والربط المنطقي بين مراحل الموضوع. )

المقدمة :

- تحليلنا لمفاهيم السؤال جعلنا نكتشف أننا سنشتغل ضمن مجزوءة : السياسة من خلال مفهوم محوري هو العنف ومفهومي الحق والعدالة و الدولة ( ثلاثة مفاهيم).

أما الصياغة الإشكالية (التي تنطلق من فهمنا وتحليلنا للسؤال) فستسير في اتجاه كون الحديث عن عنف مشروع سيجعلنا نتحدث على أن من حق الإنسان أن يمارس العنف وما سيطرحه من مفارقات لان القول بأنه حق يعني انه من حق كل الناس ممارسته ، وما سينتج عن ذلك من عنف في مواجهة العنف ، وهذا سيحيلنا إلى حالة الطبيعة والحق الطبيعي( قانون الغاب الذي سينتفي فيه الحق في النهاية ما دام سيكون هو حق الأقوى ، والأقوى لابد أن يجد من هو أقوى منه )؟، وإذا لم نقبل ذلك فهذا يعني أنه يجب تقنين العنف أي تحويله إلى عنف شرعي وليس مشروع؟، وهنا سيطرح لنا مسالة من سيقوم بذلك(المؤسسات التشريعية والقانونية للدولة) ومن سيكون من حقه ممارسة هذا العنف ( تنفيذه) ؟وهذا سيحيلنا إلى الدولة كجهاز محايد وبالتالي هل من حقها ممارسة العنف واحتكاره...؟. فالتأطير الإشكالي يجب أن يدور في تساؤلات حول هذه الأمور.

العرض :

إن الشرح الدقيق والمسهب للمفاهيم سيتيح لنا توضيح التصور أو الأطروحة المتضمنة في السؤال وبالتالي مناقشتها وهنا سنشير فقط الى مجموعة من النقط التي يمكن التوسع فيها من طرف التلاميذ أنفسهم ...

تحليل التصور أو الأطروحة التي يحيل عليها السؤال:

- الحديث عن عنف مشروع يعني أن ممارسة العنف سيصبح مشروعا وحقا وهذا سيحيلنا الى حالة الطبيعة كما تصورها الفلاسفة حيث لم تكن هناك قوانين ولا تشريعات ولا أخلاق ، وبالتالي لا حدود لحق الإنسان غير قوته الطبيعية ،وسنقول أن من حق كل إنسان أن يمارس العنف أو يواجه العنف الموجه ضده بعنف مماثل أو أشد: قانون الغاب..( مثلا هذا ما يسميه هوبز حق الطبيعة)....

- هذا التصور سيحيلنا إلى تناقض لأن العنف سيكون حق القوي وبالتالي ليس حق الضعيف(لأنه لن يستطيع ممارسته) وبالتالي سيتناقض مع الحق ....

مناقشة هذا التصور :

- مشروعية العنف إذن تهدد حياة وحقوق جميع الناس( فالقوي لابد أن يصبح يوما ضعيفا ولا يستطيع ممارسة "حقوقه" سواء في العنف (أو الحقوق الأخرى) من هنا ضرورة تحكيم العقل ( القانون الطبيعي حسب هوبز) وتجاوز العنف المشروع إلى عنف شرعي...

- تعارض العنف مع العقل ومع الحفاظ على الحياة وهنا يمكن توظيف جزء من تصور كونراد لورنتز بانه ينبغي تجاوز عدوانية الإنسان بالتوجه إلى العقل إضافة إلى الاستعانة بغريزة البقاء ككابح لهذا الميل الذي يهدد حياة الإنسان. أو توظيف تصور إيريك فايل الذي يبين تعارض العنف مع العقل لأنه لا معنى له ومسيرته خالية من أي اتجاه.... وبالتالي فالعقل ( او الفلسفة) لا تجيز العنف إلا إذا كان سيؤدي إلى القضاء على العنف وإحلال اللاعنف محله وبالتالي ضرورة أن يكون العنف مؤسساتي وعقلاني محدد الأهداف والوسائل أي الانتقال إلى العنف َََََََََالشرعي....

- هذا سيدفعنا الى التساؤل عن هذا العنف الشرعي ما هي المؤسسة المخولة بتقنينه وتنفيذه مما يحيلنا إلى الدولة... مثلا توظيف تصور ماكس فيبر الذي يرى ضرورة احتكار الدولة للعنف لتجاوز الفوضى وقانون الغاب ولكن شرط أن لا يكون العنف هو الأداة العادية للدولة ...

- أن مهمة الدولة ليست هي "إرهاب الناس أو جعلهم يقعون تحت نير الآخرين بل هي تحرير الفرد من الخوف بحيث يعيش كل فرد في أمان بقدر الإمكان" كما قال اسبينوزا...

الخاتمة : 

 الخلاصة المنطقية للمناقشة والتركيب: يمكن صياغة هذا التركيب كنتيجة لمناقشة السؤال

- عدم مشروعية العنف لأنه سيؤدي الى قانون الغاب.للقضاء على العنف لا بد من مأسسته واحتكاره من طرف جهاز محايد الدولة.

- الدولة ليس من حقها ممارسة العنف كما تشاء بل عند الضرورة ووفق القوانين التي تضمن حقوق الإنسان وذلك من أجل القضاء على العنف وبالتالي الاحتكام إلى العقل والقانون..


إرسال تعليق

اعلانات

 
Top