السلام عليكم 
في هذه التدوينة سأقدم لكم نموذج لتحليل القولة الفلسفية

====================== 

" لا علم بدون نطرية،و لا نظرية بدون منهج تجريبي"  حلل وناقش القولة الفلسفية

 تحليل القولة الفلسفية

لقد جاء ديكارت ليضع حدا للحس في بناء الحقيقة، فالحس اساس للخداع و ليس لبناء الحقيقة و العلم. كيف لا و على اساس الحس اعتبرنا ان الارض تابثة و الشمس تدور. فالحواس دائمة الخداع لذا لا يجب الاطمئنان اليها.لكن ما شهده القرن الثامن عشر و التاسع عشر من تقدم علمي كان سببه الاعتماد على التجربة المختبرية .لكن هذا لم يمنع من طرح مجموعة من الاسئلة من قبيل:على اي اساس تقوم النظرية العلمية؟ هل تقوم على اساس المنهج التجريبي ؟ ام على اساس المنهج العقلاني الرياضي؟ 

يؤكد مضمون القولة انه لا علم بدون وجود نظرية علمية، و هذا يستقيم مع تعريف العلم الذي هو مبحث فكري ومعرفي يهتم بدراسة الظواهر سواء اكانت طبيعية أو انسانية. لكن هذا لم يتم الا باستحواد هذا العلم على موضوع خاص به يتميز بالجدة . و ينتهج العالم في بحثه هذا على منهج علمي دقيق، و الذي هو مجموعة من الخطوات الاجرائية و التطبيقية و التجريبية. و التي تجري ضمن شروط موضوعية و محايدة غالبا داخل المختبر . و الهدف من كل ذلك انتاج معرفة جديدة حول موضوع الدراسة و البحث . يعمل العالم على تنظيمها و تبويبها و تصنيفها على شكل نماذج و مبادئ و قوانيين عامة نفسسر من خلالها العلاقات السببية القائمة بين عناصر الظاهرة المدروسة .و يفهم من هذا الكلام ان اساس قيام النظرية العلمية و بنائها انما يتحدد من خلال اتباع المنهج التجريبي و التقيد بخطواته و معاييره.

و هذ ا ما اكد عليه كلود برنار،الذي يرى انه لا علم بدون نظرية و لا نظرية بدون منهج تجريبي ، اي ان النظرية لا تعتبر علمية الا اذا قامت على اساس المنهج التحريبي الذي يتكون من الخطوات الثالية :1 الملاحظة : حيث يلاحظ العالم مجموعة من التغيرات التي تحصل في ظاهرة طبيعية ما ، و لكي تكون هذه الملاحظة دقيقة ، يعمد العالم الى عزل الظاهرة داخل المختبر . حيث يقوم بازالة كل عناصر التشويش الثانوية و يبقي فقط على المحددات و المتغيرات الاساسية ، مما يجعله قادراعلى الالمام و الاحاطة بعناصر الظاهرة المدروسة .الامر الذي يسهل 2 وضع مجموعة من التساؤلات التي تطرحها ملاحظة التغيرات الواقعة . هذا ما يدفع العالم الى 3 وضع مجموعة من الفرضيات التي هي محاولة اولية لفهم الظاهرة و تفسيرها ، انها إنشاء نظري و فكري مجرد ، يحاول العالم من خلاله ظبط المتغيرات و تحديدها و التي تؤتر في حصول الظاهرة ، مما يسهل عليه 4 القيام بالتجربة المخبرية و التي من خلالها يتحقق من صدق أو خطأ الفرضيات السابقة، حيث يسعى الى حصر المتغير أو المتغيرات الحاسمة و الاساسية التي تحدد الظاهرة. من اجل 5 وضع استنتاج يخلص في الباحث العلمي الى حصر العلاقة او العلاقات العلية القائمة ضمن عناصر الظاهرة المدروسة . واخيرا6 تعميم الاستنتاج ليصبح قانونا عاما يمكن من خلاله تفسير جميع الظواهر المشابهة.

رغم اهمية المنهج التحربي في تقدم العلم الا انه لابد ان نحاصره بمجموعة من الاسئلة المهمة. هل يمكن للملاحظة ان تكون فعلا نقطة انطلاق العلم ؟ هل نلاحظ الشيء نفسه؟ لماذا نحن نلاحظ دائما دون ان نكتشف شيء ؟ الم يلاحظ من سبقون لالاف السنيين ،ان الشمس تدور و الارض تابثة ، فأقروا بذلك بناء على ملاحظاتهم ؟ الا يمكن للملاحظة ان تخدع، ما دامة مبنية على الحس ؟

اننا ملزمون هنا ان نجيب اولا اي واقع يلاحظه العالم ؟ الم يقل البرت انشتاين ، اذا تناقضت النظرية مع الواقع فيجب تغيير الواقع. فعن أي واقع نتحدث ؟ يجب ان نميز بين الواقع الفيزيائي كما انشأه العالم، و بين الواقع الواقعي . فالعالم لا يشتغل على الموضوعات الطبيعية بل على الواقع العلمي الذي يبنيه بشكل عقلاني و ذهني و فرضي . لان هذا الواقع هو الذي يتسم بالتغيير .فغاليلي مثلا لو لم ينشئ التجربة في ذهنه بشكل افتراضي لما توصل الى بنائها بشكل واقعي، و لما استطاع صياغة قانون سقوط الاجسام. 

في الحقيقة ان ما يتغير هو نظرتنا لهذا الواقع الواقعي ، ففي كل لحظة هناك تقدم في الوسائط يكشف من خلالها الواقع عن بعض اسراره لم تكن موجودة في الواقع العلمي إما تدعمه او تفنذه. لكن الواقع المادي لا يمكن ان يكشف عن خباياه الا اذا ثم اجراجه و ارغامه للاجابة عن اسئلة العالم حوله( كانط) ، و هذا لن يتاتى اذا ترك العالم نفسه منقاذا بحبال الطبيعة و حدها . لان العالم لا يشتغل على الطبيعة ، بل على الفكرة التي يكونها عليها ، بناء على ملاحظة مشكلة ما . فكل ملاحظة هي تاؤيل نظري و ليس انطباعا حسيا .فاذا كانت الملاحظة كذلك، فماذا عن التجربة؟



لقد ميز الكسندر كويري بين التجربة و التجريب ، فالتجربة هي مجرد ملاحظة عامية وسطحية لظواهر الطبيعة . انها مجرد انطباع حسي غالبا ما يكون مخادعا . وهي لم تقم باي دور يذكر في تقدم العلم و نشاته. بل ان التجربة يمكن ان تكون عائقا ابستيمولوجيا امام تقدم العلم . لان الذي اذى الى تقدم العلم هو مبدا التجريب الذي هومسالة ممنهجة للطبيعة ،معتمدا في ذلك على لغة رياضة صارمة و دقيقة ، و ذلك عن طريق اضفاء الصفة الرياضية المجردة على كل ملموس فيزيائي .

رغم اهمية الملاحظة و التجربة في بناء النظربة العلمية ، الا انهما غير كافيتين . لانهما يمكن ان يتضمنا اخطاء و احكاما مسبقة اذا لم تكونا مؤطرتين بالعقل . و هذا يجعلنا نطرح الاشكال التالي :هل يمكن للعقلانية ان تسد الفراغ الحاصل في الملاحظة و التجربة؟ ثم ما خصائص العقلانية العلمية و ما حدودها؟

إرسال تعليق

اعلانات

 
Top