القراءة الذكية من أهم المهارات التي يحتاجها الطلاب و الباحثون لمواجهة التحديات التي تطرحها مسألة كثرة المراجع و المصادر ، في ظل عالم تنمو فيه المعلومة و تنتشر بسرعة غير معهودة من قبل . كما أن القارئ العادي أيضا لابد له أن يتسلح بمهارة القراءة الذكية ليستطيع التعامل مع مسألة ضيق الوقت أمام غزارة المعلومة و تنوع مصادرها. هذا يدفعنا للتساؤل حول ماهية القراءة الذكية ؟ قواعدها ؟ و تقنياتها ؟ 

يمكن تعريف القراءة الذكية على أنها المهارة التي يطورها القراء من خلال استخدام مجموعة من الاستراتيجيات الناجعة في قراءتهم وتحليلهم للنصوص ، و تهدف إلى تمكين القارئ من التحول جذرياً في كيفية تفاعله مع الكتب ، حتى يصير قادرا على القراءة بذكاء وبسرعة وبإدراك كبير .

ب- قواعدالقراءة الذكية

ذكر الدكتور ساجد العبدلي  في كتابه  القراءة الذكية ، أن القراءة الجيدة لابد أن تحترم قاعدتين اثنتين :

القراءة الذكية1- القراءة عملية ثنائية الاتجاه: قد يظن البعض أن القراءة عملية أحادية الاتجاه تنطلق فيها المعلومات من السطور المكتوبة عبر العين إلى العقل، لكن الحقيقة أنها في مستوياتها الراقية عملية ثنائية الاتجاه يعيش فيها القارئ علاقة حوار مع الكاتب المؤلف.
يقول الشاعر والناقد الإنجليزي تشارلز لامب 1755- 1834: ” ليست القراءة سوى حوار صامت”.
لذا فلا يصح أن تمر المعلومة ولا الفكرة على القارئ مرور الكرام، وإنما عليه أن يتوقف عندها ويمحصها فتثير في عقله عشرات التساؤلات حولها وعن ارتباطها بما سبقها وبما سيليها، فيعود بعينه وكأنه يسأل المؤلف عما ثار في عقله وباحثاً عن إجابات لهذه الأسئلة التي توقدت في نفسه، وهكذا يستمر الحوار بين القارئ وبين سطور الكتاب الذي بين يديه، وكأنه يجلس مع الكاتب نفسه فيحاوره ويسأله. 2- لا تعترض إلا إذا فهمت:
 وهذا يقود إلى القول أن على القارئ أن لا يتخذ أبداً موقفاً مخالفاً من أي كتاب يقرؤه، ما لم يكن متأكدا من أنه فهمه كل الفهم وأدرك مقاصد كاتبه، من خلال قيامه بالقراءة التفاعلية التي جاء وصفها. والبديع في الأمر أنه وحينما يصل القارئ إلى تلك المرحلة التي يثيره فيها كتاب ما إلى حد الرغبة في البحث عن رؤية أخرى غير رؤية المؤلف الأول ووجهة نظر أخرى تخالف وجهة نظره، فإن الفائدة المرجوة من الكتاب الأول تكون قد تحصلت، ويكون هذا الكتاب وإن اختلف معه القارئ وعارضه قد أفاده عظيم الفائدة لأنه جعله يحرز تقدما عقلياً مكنه من الوصول إلى رؤية أشمل للموضوع أو المادة محل القراءة عبر مصادر أخرى.
يقول رينيه ديسكارتيس عالم الرياضيات الفرنسي 1596 – 1650: ” إن قراءة الكتب الجيدة هو بمثابة التحاور مع أعظم العقول التي عاشت عبر العصور . “

ج- برنامج القراءة الذكية

يقول ساجد العبدلي في كتابه عن القراءة الذكية :
 لا بد للشخص الذي يرغب في الدخول الجاد إلى عالم القراءة أن يكون له برنامج محدد واضح المقاصد والخطوات ، هذا مع العلم بأنه لا يمكن القول بوجود برنامج واحد ثابت يناسب جميع القراء ، فلكل برنامجه الأمثل والأفضل . لكن وبصورة عامة فإن هناك قواعد كلية يجب أن يراعيها أي برنامج سواء كان لهذا الشخص أو لذاك. 
أولاً: اختر الوقت المناسب للقراءة:
أول القواعد الكلية لبرنامج القراءة الجاد، هو اختيار التوقيت المناسب للقراءة وذلك من خلال تحديد وقت القراءة الأفضل والزمن الذي يجب أن تستغرقه، ففي حديث لأبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ”ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة”. وفي هذا الحديث الشريف يحدد النبي عليه الصلاة والسلام مواقيت النشاط البشري وهي أول النهار وبعد الزوال و آخر الليل، أي أن الإنسان يكون في ذروة نشاطه بعد فترات الاستراحة راحة الليل وراحة القيلولة وقبيل الفجر.
ثانياً: اختر المستوى المناسب:
ثاني القواعد الكلية لبرنامج القراءة الجاد، هو الحرص على اختيار المستوى المناسب لابتداء القراءة وعدم التسرع باقتحام الكتب الصعبة لمجرد شهرتها أو الضجة التي تحيط بها، لأن ذلك سيؤثر على الحصيلة المعرفية الناجمة عنها.
من المهم أن يتصاعد الطالب في مستويات قراءته شيئاً فشيئا وذلك لأن العلوم تراكم معرفي ينبني بعضه على بعض، وإذا لم يحرص الطالب على الابتداء بتقويم الأساس فإن ما سيحاول أن يقيمه بعده لن يكون راسخاً أبداً.
ثالثاً: نوع قراءتك:
ثالث القواعد الكلية لبرنامج القراءة الجاد، هو تنويع القراءات في مصادر المعرفة المختلفة، فالإغراق في بحر واحد من المعارف يجعل القارئ محدود الثقافة، وغير قادر على الإبداع، لأن الإبداع لا يكون إلا بتلاقح العلوم واستشراف فلسفتها العامة التي تحيط بأجزائها المختلفة، وبشكل عام فعلى المثقف الذي لا يعمل في مجال التدريس أو البحث أن يتوسط في قراءته فيجعل نصف وقته لقراءته المتخصصة ونصفه الثاني للقراءة في المعارف المختلفة.
رابعاً: حدد أهدافك:
رابع القواعد الكلية هو تحديد ووضع الأهداف العامة من قراءة كل كتاب، فالواجب على القارئ أن يكون مدركاً لسبب قراءته للكتاب الذي بين يديه . فمن الخطأ أن يشرع القارئ بقراءة كل ما يقع بين يديه دون أن يدرك ولو بشكل عام ما الذي يريد أن يتحصل عليه من هذه المادة.

د- مهارة القراءة الذكية

يصطدم الطلبة في أيام الامتحانات بغزارة المحتويات و المراجع التي سيمتحنون فيها ، كما أن القارئ الحر أيضا يعاني من هذه المشكلة ، خصوصا في زمننا المعاصر ، و الذي يتميز بوفرة مصادر المعلومات و التزايد المستمر  في عدد الكتب ، سواء المطبوعة منها أو الرقمية . من هنا تبرز مدى أهمية اعتماد منهجية واضحة و تقنيات محددة

الموضوع منقول  بتصرف من مدونة تعليم جديد  للافادة


إرسال تعليق

اعلانات

 
Top