السؤال  هو   :    إلى أي حد يمكن اعتبار التجريب العلمي إنصات للطبيعة وتصوير فوتوغرافي للواقع؟

      
1-     التقديم المقدمة او التأطير : التأطير الموضوعي : المطلوب تحديد  المجزوءة( هنا المعرفة) والمفهوم ( النظرية والتجربة) والتأطيرالإشكالي للسؤال  اي طرح الإشكال العام ( التساؤل عن علاقة النظرية بالتجربية ، هل هي علاقة انفصال او اتصال مثلا ام انها علاقة ترابط وتكامل وثيق او هل الأسبقية للتجربة ام للنظرية .....)
2-    العرض:
-        التحليل:
تحليل مفاهيم  السؤال واعادة الصياغة الإشكالية
 استخلاص الأطروحة المتضمنة في  السؤال واستحضار فيلسوف قال بهده الأطروحة و ابرازالبناء الحجاجي  الذي أقام عليه أطروحته
( توظيف أطروحة كلود برنار : المنهج التجريبي يجمع بين الملاحظة  الأمينة والدقيقة للواقع والتي تتولد عنها الفكرة  ( النظرية) والتجربة التي تختبر الفكرة وذلك وفق خطوات منهجية مضبوطة.  وإبراز الحجج التي قامت عليها هذه الأطروحة)
       _  المناقشة:  
مناقشة الأطروحة المتضمنة في السؤال والمعروضة في التحليل ( مناقشة افكار الفيلسوف وتوظيف اطروحات مؤيدة او معارضة في هذه المناقشة لإبراز قيمتها ....)
مناقشة كلود برنار من خلال أطروحتين:
 روني طوم :ضرورة الجمع بين الملاحظة والخيال العقلي من اجل إغناء النظرية العلمية وتعويض نقص وعجز الملاحظة المباشرة.
واينشتاين:النظريات العلمية هي أساسا إبداعات عقلية حرة، للعقل الرياضي، تسمح بفهم الظواهر الطبيعية دونما حاجة للملاحظة العينية وعلى التجربة أن تطابق وتؤكد القضايا الناتجة عن النظرية.
3 -       التركيب أو الخاتمة:
الخاتمة تكون على شكل خلاصة منطقية للمناقشة اي الموضوع بأسره  حيث يظهر الجواب عن النص بشكل واضح ، وقد تكون بتحديد موقف او القيام بتركيب او تجاوز وطرح افاق أخرى...
التركيب توظيف تصور باشلار: النزعة التجريبية في حاجة إلى أن تتعقل ، والنزعة العقلانية في حاجة إلى أن تطبق"، فالقانون التجريبي لا يتأكد إلا من خلال الاستدلال والاستدلال نفسه لا تتأكد مشروعيته إلا عندما يصبح أساسا للتجربة"

 (تم تقديم هذا التصميم للتلاميذ بالإشارة فقط إلى أصحاب الأطروحات دون ذكر الأطروحة وطلب منهم استخلاص الأطروحات والقيام بكتابة إنشائية متكاملة في إطار مجموعات حيث تم توزيع القسم الى 3 مجموعات على كل مجموعة ان تقوم بكتابة إنشائية تركيبية للموضوع ...)

إلى أي حد :إبراز حدود ومدى صحة الأطروحة( مناقشتها)
التجريب:هو المنهج الذي اتخذته العلوم الحقة أو العلوم التجريبية ، ويتمثل في الخطوات التالية:
1_ ملاحظة الظواهر أو الحوادث الطبيعية قصد إعادة إنشائها علميا  وذلك باستخدام كل الأدوات والأجهزة العلمية التي تتيح ملاحظة علمية دقيقة وأكثر شمولية مع عزل الظاهرة أو الحادثة باستعمال أدوات القياس( ويشترط كلود برنار أن تكون بدون أفكار مسبقة وأمينة تسجل فقط ما هو موجود في الواقع.) .
2 - الفرضية: وهي فكرة مؤقتة واقتراح لتفسير الظاهرة أو الحادثة الملاحظة، وفكرة  عقلية نابعة من الملاحظة ويمكن القول أنها بداية الاستدلال ومن وحي الواقع، ويجب أن تكون قابلة للاختبار والتحقق التجريبي.
3- التجربة : تتمثل في إعادة وإنشاء الظاهرة في المختبر للتحقق من صحة أو عدم صحة الفرضية وتتطلب تغيير شروط التجربة وتنويعها وتكرارها حتى يتم إثبات الفرضية.
4- القانون : ويمثل صياغة عقلية وتفسير نظري للظاهرة الطبيعية الذي أثبتت التجربة صحة الفرضية المرتبطة بها ويقوم بتحديد العلاقة بين ظاهرتين أو أكثر ويتميز بخاصية الشمولية والتعميم ويتيح التنبؤ ويصاغ في مجمله صياغة رمزية رياضية.
الإنصات: الاستماع والتلقي- يشير إلى الانفعال والسلبية وليس الفعل-.
التصوير الفوتوغرافي: تسجيل ونقل أمين وصورة طبق الأصل دون زيادة أو نقصان.
الواقع: الطبيعة ،الملموس، المرئي، المتحقق في الخارج....( ويجب التمييز بين التجربة والتجريب فالأولى تكون عامة وترتبط أكثر بالممارسة اليومية العادية التي لا تؤدي إلى معرفة دقيقة  والتجريب الذي يرتبط بالممارسة المنهجية والمنظمة التي يقوم بها العالم كما أن التجربة ليست إلا مرحلة في التجريب العلمي)

-        تاطير السؤال: مجزوءة المعرفة ، مفهوم النظرية والتجربة.

إعادة الصياغة والتأطير الإشكالي: العقل في التجريب العلمي يقوم بالتسجيل الأمين والدقيق لما يجري في الواقع من خلال الملاحظة العلمية التي يجب أن تقدم صورة طبق الأصل للواقع دون تدخل أفكار مسبقة أو نظرية، وان النظرية أو العقل لا يتدخل إلا لمحاولة تفسير ما تمت ملاحظته في الواقع مما يعني أن العقل أو النظرية ليس لها إلا دورا ثانويا فهي نابعة من الملاحظة التي تحتل الصدارة وتؤدي إلى بروز الفكرة. فهل التجريب العلمي يقوم على الملاحظة الأمينة للواقع دون أي تدخل للنظرية أو العقل؟ وهل الملاحظة والتجربة هي التي تحتل الصدارة في التجريب العلمي وان النظرية ليست إلا نتاجا للملاحظة الأمينة للواقع؟ وهل العقل مجرد تابع للملاحظة(صفحة بيضاء) والنظرية ليست إلا نتاجا لها؟ ألا يمكن أن نتحدث عن دور اكبر من ذلك للنظرية العقلية أو ربما احتلالها الصدارة وأسبقيتها على الملاحظة؟أم أن العلاقة بين النظرية والملاحظة والتجربة هي علاقة جدلية كلاهما ينتج الأخر ويطوره؟

التحليل:

( إن الهدف المزدوج من هذا الدرس من الصعوبة بمكان فهذه الورقة وإن حافظت نسبيا على مراحل الكتابة الإنشائية- خاصة في العمل داخل القسم- إلا أن محاولة جعل هذه الأوراق كدعامة للدرس جعل من الضروري التركيز أيضا على توصيل المعرفة بشكل قد يتجاوز توظيفها في إطار سؤال خاص ومحدد، وهذا ما جعل هذه الأوراق تبدو على الشكل الذي هي عليه)
                           ( المحور الأول: التجربة والتجريب:  هذ ه العناوين فقط صالحة في الدرس وليس في الكتابة الإنشائية  فكتبتها بالأحمر)
ألأطروحة المتضمنة في السؤال هي أطروحة كلود برنار والتي تقول بان العالم يجب أن يجمع بين الملاحظة الأمينة التي تتولد عنها الفكرة القابلة للاختبار، والتجربة التي تفحص (الفرضية) أو الفكرة وتخضعها للتجريب للتأكد من صحتها،وذلك وفق خطوات منهجية ضرورية تشكل منهج التجريب العلمي.
البناء الحجاجي للأطروحة:
المنهج العلمي أو التجريب العلمي يقوم على خطوتين أساسيتين وضروريتين هما الملاحظة العلمية التي تنشا عنها الفكرة أو الفرضية التفسيرية للظاهرة الملاحظة ثم التجربة التي يقوم العالم من خلالها بالتأكد من مدى مطابقة فرضيته للواقع،باعتبارها وقائع صحيحة ومنتظمة( تؤدي إلى قانون يفسر الظاهرة ويتيح التنبؤ). وهذا يعني أن العالم يكون في نفس الوقت ملاحظا ومجربا.
والملاحظة التي يقوم بها العالم يجب أن تكون دقيقة مما يفرض عليه استخدام كل الأدوات التي تتيح ملاحظة شمولية للظاهرة المدروسة. ويشترط فيها أن تكون ملاحظة أمينة للواقع لا يسمح فيها للعالم بالتدخل أي عليه مواجهة الواقع دون أفكار مسبقة( دون أي نظرية سابقة على الملاحظة)إذ عليه الإنصات لإملاءات الطبيعة والتصوير الفوتوغرافي لها. أما الفكرة أو الفرضية( النظرية) فهي من إيحاء الملاحظة وناتجة عنها أي أن العقل يتدخل هنا فقط للتفسير والقيام بالاستدلال الذي يوحي به الواقع. وهذه الفكرة أو الفرضية يجب أن تكون قابلة للاختبار ،وعلى العالم أن يخضعها للتجربة للتأكد من صحتها أو استبدالها بفرضية أخرىأكثر ملائمة للواقع، وهذه التجربة يجب أن تكرر في ظروف مختلفة ويتم تنويعها بشكل كبير حتى يتم الوثوق فيها( ومع ذلك لا يمكن اعتبارها حقيقة نهائية ومطلقة). هكذا يمكن القول –حسب كلود برنار – أن المنهج العلمي يتمثل في أربع خطوات هي:
1-   الملاحظة الدقيقة والأمينة للواقع.
2-   الفرضية  التفسيرية  الناتجة عن المعاينة للواقع.
3-   التجربة التي خطط لها العالم فكريا والتي يتم انجازها في المختبر بطريقة متكررة في ظروف مختلفة ويتم تنويعها بشكل كبير.
4-    ملاحظة الظواهر الجديدة التي تنتج عن ذلك والتي يجب تقديم فرضيات جديدة وهكذا دواليك.
     هكذا يجعل كلود برنار من الملاحظة بداية المنهج العلمي ونهايته.
    إن هذا التصور- الذي يقوم على النزعة الاستقرائية - وإن يشير إلى ضرورة الجمع بين النظرية والتجربة إلا انه يركز على كون النظرية ليست إلا نتاجا للملاحظة ، وليست سابقة عنها ،فالعالم يجب عليه مواجهة الواقع دون أفكار مسبقة ، ومهمة النظرية أو الاستدلال العقلي هنا فقط تقديم تفسير للوقائع الملاحظة ، مما يجعل العقل فقط يسجل ويستجيب لإملاءات الطبيعة وهذا هو التصور التجريبي الكلاسيكي ( المذهب التجريبي الكلاسيكي يعتبر العقل صفحة بيضاء تملؤها أو تكتب عليها معطيات التجربة).
     ( المناقشة:)
ولكن ألا يعني القول بان العالم ينصت إلى الطبيعة   و يقوم بالنقل الأمين والتصوير الفوتوغرافي للطبيعة تهميشا لدور العقل وللنظرية؟وبالتالي فالعقل ليس  إلا  متلق يسجل إملاءات الطبيعة؟ وهل هذا التصور ينطبق فعلا على المنهج التجريبي؟ أليس للعقل وللنظرية دورا أكبر مما ينسبه إليه كلود برنار؟
 كانط : العقل يحتل الصدارة في المنهج العلمي: 
يبدو تصور برنار لدور النظرية والعقل في المنهج التجريبي ، تصورا كلاسيكيا ،هذا التصور أصبح اليوم متجاوزا . فكانط( الذي عاش قبل كلود برنار ببضع سنوات) مثلا لا يتفق مع هذا التصور ، لأن العقل في عملية المعرفة العلمية ليس منفعلا ولا متلقيا بطريقة سلبية كما وصفه برنار بل على العكس من ذلك فهو الذي يحتل الصدارة في عملية المعرفة العلمية وهذا ما يتبين من خلال قولة كانط في إطار حديثه عن العلماء ، حيث يقول أن العلماء: " فهموا أن العقل لا يرى إلا ما ينتجه هو وفق خططه الخاصة ، وان عليه أن يتقدم بالمبادئ التي تحدد أحكامه وفق قوانين ثابتة. وان عليه أيضا أن يرغم الطبيعة على الجواب عن أسئلته، وان لا يترك نفسه ينقاد بحبال الطبيعة وحدها…" فالعقل هنا ليس متلق ( كما قال برنار)  ولا ينصت كما ينصت التلميذ إلى المعلم بل يستجوب الطبيعة كما يستجوب القاضي الشهود…
الخيال والتجريب : روني طوم : 
ويقدم روني طوم تصورا معاصرا يتجاوز التصور الذي قدمه برنار( وكذلك كانط)  هذا التصور المعاصر للمنهج التجريبي يعطي أهمية متعاظمة للنظرية وللعقل هكذا يتحدث طوم عن التجربة العقلية الخيالية التي تكمل ماهو واقعي منتقدا بذلك التصور الكلاسيكي الذي لم يعد يعكس واقع التجربة العلمية التي لابد فيها من إكمال الواقعي بالخيالي ، هذه العملية الذهنية التي لايمكن لأي آلة تعويضها .
فالواقعة التجريبية في تصور روني طوم لكي تكون علمية لابد  أن يتضافر فيها شرطان أساسيان هما قابلية التجربة العلمية للتكرار وإعادة صنعها في  أزمنة وأمكنة مختلفة ، وان تستجيب لتطبيقات عملية تلبي حاجات إنسانية من جهة واهتمامات نظرية أي دخولها ضمن إشكالية علمية قائمة من جهة  أخرى. فالهدف من التجريب العلمي هو التحقق من الفرضية التي هي نظرية تتضمن إلى جانب ماهو واقعي ماهو خيالي ( على سبيل المثال إضافة مفهوم السببية كما أن هذا التصور يستمد شرعيته من الفيزياء المعاصرة الكوانتية والتي تعالج العالم الميكروسكوبي الذي لا يمكن ملاحظته بشكل مباشر بل فقط من خلال بعض الآثار الناتجة عن حركات مكونات الذرة مما يستوجب تدخل التجربة الخيالية التي يلعب فيها العقل دورا كبيرا) وهذا ما يتيح ملأ الفراغ والنقص الناتج عن عجز الملاحظة وبالتالي اكتمال البناء النظري وإضفاء طابعا شموليا عليه ، ويمكن العقل من استباق تفاعلات الواقع والتعبير عنها بشكل رياضي، لهذا يرى روني طوم أن هذه القفزة الخيالية لايمكن لأي آلة أن تعوض فيها العقل. من هنا تبرز الأهمية الكبرى للعقل وللخيال إذ يشكلان عملية لايمكن الاستغناء عنها رغم انفلاتها من كل رتابة وعن كل منهج.
هكذا يتبين لنا أن دور العقل والنظرية في المنهج العلمي اكبر بكثير مما تصوره المنهج الكلاسيكي كما عبر عنه كلود برنار ، إذ انتقل من دور المتلقي والمنفعل إلى دور الفاعل والمبدع وهذا الدور الإبداعي هو ما سيوضحه بشكل أكبر أينشتاين.
                                      (  المحور الثاني: العقلانية العلمية  )
 العقلانية المبدعة :ألبرت انشتاين
يتجاوز تصور اينشتاين للمنهج العلمي التجريبي التصورات السابقة إذ يعطي للنظرية والعقل الرياضي أهمية قصوى هذا العقل الذي بإمكانه تصور دينامية الظواهر الطبيعية دونما حاجة للتجربة المباشرة  هكذا يؤكد في أطروحته أن المفاهيم والبناء النظري للعلم خاصة في الفيزياء النظرية هي أساسا إبداعات عقلية حرة للعقل الرياضي ، وان هذه البناءات الرياضية الخالصة تسمح بفهم الظواهر الطبيعية دونما حاجة للملاحظة العينية.
  وبذلك تحتل البناءات النظرية العقلية الصدارة في الفيزياء المعاصرة ، حيث تتشكل الأنساق الكاملة للفيزياء النظرية من أفكار وقوانين أساسية تربط بين تلك الأفكار والقضايا التي تستنتج منها بواسطة الاستنباط المنطقي ، وتلك النتائج هي التي يجب أن ترتبط بالتجارب الفردية والخاصة.)يري اينشتاين أنالمفاهيم العلمية إبداعات حرة للفكر البشري، يحاول بواسطتها أن يكون لنفسه صورة اقرب ما تكون من حقيقة هذا الواقع نفسه، هذه الحقيقة التي يقترب منها العلم دون أن يتمكن من الإمساك بها كما هي. مثل الرجل الذي يحاول أن يفهم آلية اشتغال ساعته دون أن يملك القدرة على فتحها حيث يستطيع تخيل وتكوين صورة عن تركيبها الداخلي ولكنه لن يكون على يقين بان الصورة التي كونها تطابق حقيقة الجهاز. فليس العلم ادن مجموعة من القوانين ولا قائمة من الأحداث الغير المترابطة ببعضها البعض ،انه ابتكار للفكر البشري شيده بواسطة أفكار ومفاهيم ابتدعها العقل الرياضي بكل حرية فالنظريات الفيزيائية تحاول صياغة صورة عن الواقع وربط هذه الصورة بعالم الانطباعات الحسية (التجريبي)
فالعقل هو الذي يعطي للنسق الفيزيائي بنيته أما التجربة فعليها أن تطابق وتؤكد القضايا الناتجة عن النظرية.  فالنسق الفيزيائي الذي هو إبداع عقلي حر يستمد قيمته من إمكانية التطابق بين المعطيات التجريبية والقضايا الناتجة عن النظرية أو النسق النظري..
وبذلك ينتهي اينشتاين إلى القول انه متيقن تماما أن البناء الرياضي يمكننا من اكتشاف القوانين التي تسمح بفهم الظواهر الطبيعية ، وان التجربة يمكن أن تلعب دور الموجه في اختيار المفاهيم الرياضية التي يمكن توظيفها ، وبالتالي فالمبدأ الخلاق والفعال لا يوجد في التجربة ولكن في العقل الرياضي . وهذا التصور الذي يقدمه اينشتاين يستمد مشروعيته في كون كثيرا من الوقائع الطبيعية التي يعالجها العلم غير قابلة للملاحظة والتجربة المباشرة كما يلاحظ في الفيزياء الكوانتية ( العالم الميكروسكوبي الذرات وجزيئاتها مثلا) وكذلك في العالم الماكروسكوبي (الظواهر الكونية البعيدة في علم الفلك   مثلا ).
(-  التركيب أو الخاتمة)
.  العقلانية التطبيقيةاو حوار العقل والتجربة : باشلار
يتبن لنا من خلال المناقشة السابقة أن التصورات التي ناقشت النظريات والمنهاج التجريبي العلمي هو انعكاس وتطوير للنقاش الفلسفي الكلاسيكي بين المذهب التجريبي الذي كان يرى أن العقل صفحة بيضاء تملؤها معطيات التجربة مما يجعل من التجربة المصدر الوحيد للمعرفة وبين المذهب العقلاني الذي كان يرى أن العقل حائز على مبادئ فطرية أو قبلية تمكنه من بلوغ جميع المعرف دونما حاجة إلى التجربة هذين المذهبين الذين انتقدهما كانط مبينا قصورهما في انفصالهما وتطرفهما ، ومبينا ضرورة الجمع بينهما، فالعقل وحده بمبادئه القبلية سيدور في فراغ ولن ينتج معارف يقينية بل قد ينتج نقائض أما التجربة وحدها فلن تقدم إلا معطيات مبعثرة لا ناظم ولا معنى لها من هنا ضرورة الجمع بين العقل والتجربة ( مع إعطاء الصدارة للعقل كما تبين لنا من خلال المناقشة السابقة).
هذا الصراع الذي انتقل من مجال الفلسفة إلى العلم هو ما يحاول باشلار حله من خلال تصوره للعقلانية التطبيقية( أو العقلانية العلمية ،أو الفلسفة المفتوحة.)
يرى باشلار أن الحركة المزدوجة  التي تغدي الفكر العلمي تتراوح بين ما هو قبلي (عقلاني) و ماهو بعدي(تجريبي). حيث ترتبط النزعة التجريبية بالنزعة العقلانية وتعزز كل منهما الأخرى وتبررها "النزعة التجريبية في حاجة إلى أن تتعقل ،والنزعة العقلانية في حاجة إلى أن تطبق.فبدون قوانين واضحة واستنتاجيه ، مترابطة ومنسجمة ، لا يمكن أن تكون النزعة التجريبية موضوعا للتفكير ولا مادة للتعليم ، وبدون براهين ملموسة ، وبدون التطبيق على الواقع المباشر لايمكن للنزعة العقلانية أن تتوفر على قوة للإقناع التام ، فالقانون التجريبي لا تتأكد قيمته إلا من خلال الاستدلال ، والاستدلال نفسه لاتتاكد مشروعيته إلا عندما يصبح أساسا للتجربة."
فالعلم إذن يقوم على الحوار بين البراهين النظرية (العقل) وبين التجريب والقوانين التجريبية(التجريب) ولا يجب النظر إليهما على أساس أنهما يكونان ثنائية أو قطبين منفصلين بل على أساس كونهما يتكاملان  أي يكمل منها الآخر ويسير به إلى منتهاه .
فان يفكر الإنسان تفكيرا علميا معناه أن يضع نفسه في الحقل الابستمولوجي الذي يقوم كوسيط بين النظرية والتطبيق بين الرياضيات والتجربة .
من هنا يستخلص باشلار أن العلوم الفيزيائية لا يمكن أن تتأسس كعلم إلا من خلال الحوار الجدلي بين العقل والتجربة فالواقع لابد أن يخضع للعقل ،والحجج العقلية لابد ا أن تكون من صميم لحظات التجربة." لا توجد عقلانية فارغة كما لا توجد اختبارية عمياء"وهذا يعني أن العقل العارف مشروط بموضوع معرفته.
(إلا أن باشلار يرى ضرورة تفضيل احد هذين القطبين على الآخر لأن الحركة الابستمولوجية للعلم هي ذات طابع عقلاني من هنا الاسم الذي أطلقه عليها عقلانية تطبيقية أو مطبقة ، فالعلم المعاصر  هو بناء عقلاني، يبعد من الأدوات التي يشيد بها صرحه كل صبغة لاعقلانية ويجنب الظاهرة المشيدة كل انحراف لا عقلي ،إلا أن هذه العقلانية ترى ضرورة التطبيق لأنها تعمل من خلال التطبيق على تجاوز مبادئها تجاوزا دياليكتيكيا وهذا ما يجعلها فلسفة مفتوحة ).
نستخلص من هذا التصور أن العقل والتجربة (القبلي والبعدي) متكاملان ويوجدان في حوار دائم(في علاقة جدلية) فالعقل يدرك التجارب من خلال ما لديه من مقولات وهذه المقولات ليست ثابتة ونهائية لأنها تتأثر وتتطور بفعل التجربة ولايمكن فصل احدهما عن الأخر أو تهميشه.

إرسال تعليق

  1. غير معرفديسمبر 26, 2015

    دروس الباكالوريا جميع الشعب, Philosophie-2Bac
    merci pour ce sujet

    ردحذف

اعلانات

 
Top