كيف أكون ناجحاً؟ دائماً ما نستمر ببيع وترويج الأكاذيب للإجابة عن هذا السؤال! اكتشف ما إذا كنت أفضل في شيء ما، اجتهد بالعمل عليه… ومن ثم ستسبح في محيط من الثراء والسعادة.

هذا سيعمل بنجاح إذا كنت ولدت الأفضل في شيء ما، لكن بالنسبة للآخرين فهذا أسلوب لسحق أرواحهم بغير رحمة، فماذا لو لم تكن تمتلك أي مهارات خاصة؟ لو كنت عادياً فحسب في العديد من الأشياء؟!
الخبر السار هو أن هذا هو حال الجميع تقريباً بما فيهم أصحاب النجاحات الباهرة وأكبر النجوم في جميع المجالات، فالقليل جداً من الناجحين هم الأفضل في شيء ما، فهم عادة ما يكونون عبارة عن مزيج فعال من المهارات والخبرات المهمة.
bill-gates-jpg
بيل جيتس لم يكن أفضل مبرمج في العالم ولا حتى أفضل مسوق أو محاسب، وليس بأعظم متحدث، ولم يمتلك بصيرة غير عادية، هو فقط كان جيداً في هذه الأمور ثم تعلم كيف يمزج مهاراته ببعضها ليصنع منها شيئاً أكثر قيمة بكثير.
 ويل سميث لم يدع بأنه أعظم ممثل أو موسيقي في العالم، لكنه أضاف المهارتين إلى بعضهما ودمجهما بشخصية ساحرة وسوق نفسه ببراعة، ثم عمل بإصرار فصنع شيئاً أعظم بكثير.

1337671128_7376
محمد أبو تريكة لم يكن أسرع اللاعبين ولا أكثرهم مهارة أو أحسنهم لياقة بدنية، لكنه كان جيداً في كل هذا وعرف دائماً متى يقوم بحركته، فتمريرة واحدة منه غالباً ما تكون كافية لجعل رفيقه منفرداً بحارس الخصم، كما تحلى بروح رياضية وأخلاق نبيلة داخل وخارج الملعب، وحتى كل هذا لم يكن ليصنع منه نجماً حقيقياً لولا بعض الكاريزما وطلة إعلامية لا بأس بها وتواضع صادق، فكان أمير القلوب عن جدارة.

المزج بين المهارات

أغلب الناس يقعون في خطأ قاتل بالتركيز فقط على مهارة واحدة هم “أفضل” فيها، ولو فعل ستيف جوبز ذلك لربما أصبح بائعاً للسيارات المستعملة، لكن على العكس من ذلك، فلو كانت مهاراتك متوسطة وركزت عليها جميعاً فمزيج من تلك المهارات المتوسطة يمكن أن يصنع منك شيئاً لا يقدر بثمن.
لنفرض مثلاً أنك لاعب تنس ذو مستوى مقبول وتحب اللعبة، لكنك أيضاً تعلم أنك لن تكون أبداً بطلاً عالمياً فيها، هذه المهارة بحد ذاتها ليست قيمة كفاية، لكنك أضفت إليها قدرتك على التعليم جيداً وتعلمت كيف تصنع فيديوهات تعليمية فيها وكيف تروجها عبر الانترنت، لن تكون أفضل صانع فيديوهات ولا أفضل مروج لها عبر الانترنت، لكن على الرغم من ذلك فهذا المزيج من المهارات المتوسطة يبقى فريداً، إذن تستطيع القيام بعمل مزدهر عبر الانترنت في شيء تحبه وسائر مهاراتك الأخرى لن تخذلك أبداً إذا ما نجحت في ربطها ببعضها البعض، وبالتأكيد أي مهارة منفردة مهما كنت عظيماً ورائعاً فيها صعب جداً أن تدفعك للتقدم أكثر من ذلك وحدها.
o-the-wolf-of-wall-street-facebook
هذا ما ينجح في أي مهنة، رجل أعمال متوسط تعلم القليل من القانون أو لغة الجسد أو البرمجة أو التصميم أو الخطابة، سيكون الفارق هائلاً بينه وبين سائر أنداده، في الواقع تستطيع القول بأن ما يصنع أي رجل أعمال عظيم هو انصهار عدد من المهارات ذات الصلة ببعضها في بوتقة واحدة.
يزداد هذا الأمر وضوحاً على مستوى الأمم والمجتمعات، وهذا وثيق الصلة بموضوعنا، لأنه لا قيمة لفرد ناجح وسط أمة فاشلة متخلفة، وجميع الجهود المبذولة بهذا الصدد غير مجدية ما لم تكن منصبة على الفرد والمجتمع معاً.
 إن أي أمة أياً كانت لا يمكن أن تصمد وتستمر ما لم تملك الحد الأدنى من النهضة العلمية والتقدم العسكري والتقني والعمراني والثراء اقتصادي والفن الهادف والأدب والسياسة والحكم الرشيد وغير ذلك، فإذا ما بدأت بالإخلال بذلك التوازن فقد بدأت بالسقوط.
وبالنظر إلى أمة أنجبت محاربين عظماء مثل إسبرطة إلا أن ذلك لم يكن كافياً ليكفل لهم عمراً يذكر بالنسبة لغيرهم من الأمم، أيضاً المغول رغم أنهم اجتاحوا جميع الأمم المعاصرة لهم إلا أنهم بالنهاية ذابوا تماماً في الحضارة الإسلامية التي انتصروا عليها عسكرياً! ذلك لفقرهم المدقع إلى مقومات البقاء التي تكلمنا عنها.
الخلاصة هي أن المهارات الفردية شائعة… المزج بين المهارات هو النادر، فإذا ما أردت زيادة قيمتك، خذ خطوة إلى الخلف من نقاط قوتك، وابدأ النظر في بناء شيء أعظم عبر المزج بينها.
المصدر : arageek

إرسال تعليق

اعلانات

 
Top